ابن قتيبة الدينوري
17
عيون الأخبار
وبلغني عن ابن عيينة قال : قال مسعر : ما نصحت أحدا قطَّ إلَّا وجدته يفتّش عن عيوبي . وقال بعضهم : من عاب سفلة ( 1 ) فقد رفعه ، ومن عاب شريفا فقد وضع نفسه . وقال عمر بن الخطاب : أحبّ الناس إليّ من أهدى إليّ عيوبي . أحمد بن يونس عن الفضيل أنه سمعه يقول : إن الفاحشة لتشيع في الذين آمنوا حتى إذا صارت إلى الصالحين صاروا لها خزّانا . قال وسمعته يقول أيضا : حسناتك من عدوّك أكثر منها من صديقك ، لأن عدوّك إذا ذكرت عنده يغتابك وإنما يدفع إليك المسكين حسناته . محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ قال : حدّثنا ابن عون قال : مرّ ابن سيرين بقوم فقام إليه رجل فقال : يا أبا بكر ، إنا قد نلنا منك فحلَّلنا ، فقال : إني لا أحلّ لك ما حرّم اللَّه عليك ، فأما ما كان إليّ فهو لك . محمد بن مسلم الطائفيّ قال : جاء رجل إلى ابن سيرين فقال : بلغني أنك نلت منّي ، فقال : نفسي أعزّ عليّ من ذلك . الوليد بن مسلم عن الأوزاعيّ عن بلال بن سعد قال : أخ لك كلَّما لقيك أخبرك بعيب فيك خير لك من أخ لك كلَّما لقيك وضع في كفّك دينارا . شريك عن عقيل قال : قال الحسن : لا غيبة إلا لثلاثة : فاسق مجاهر بالفسق ، وذي بدعة ، وإمام جائر . وكان يقال : من اغتاب خرق ومن استغفر اللَّه رفأ ( 2 ) وفي بعض الحديث أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إذا عاب أحدكم أخاه
--> ( 1 ) السّفلة : السّقّاط من الناس . قال الجوهري : يقال : هو من السّفلة ، ولا يقال هو سفلة لأنها جمع . ثم أورد ابن منظور حكاية وقال : فظاهر هذه الحكاية أنه يجوز أن يقال للواحد سفلة . لسان العرب مادة ( سفل ) . ( 2 ) ورد هذا المثل في لسان العرب ( رفأ ) ومعناه : خرق دينه بالإغتياب ورفأه بالاستغفار أي أصلحه بالاستغفار .